عمر بن سهلان الساوي
230
البصائر النصيرية في علم المنطق
عن بعض الخاص . وأما عكس الضروريات فالسالبة الكلية منها تنعكس سالبة ضرورية فإذا قلنا : « لا شيء من ب ج بالضرورة » وصدق « 1 » ، صدق « لا شيء من ج ب بالضرورة » والا صدق نقيضه هو انه يمكن بالامكان العامي أن « بعض ج ب » فنفرضه « 2 » موجودا ، فيكون « بعض ج ب بالوجود » فذلك البعض بعينه ( ج )
--> ( 1 ) - وصدق معطوف على قلنا وهو من تتمة الشرط . ( 2 ) - فنفرضه موجودا أي نفرض هذا الممكن وهو ان « بعض ج ب حاصل بالفعل » وبعبارة أخرى نفرض ان ثبوت ( الباء ) ( للجيم ) الّذي هو بالامكان وقع بالفعل لان الممكن العامي وهو ذلك الثبوت غير محال ففرض وقوعه غير محال بالضرورة والفرض الجائز لا يترتب عليه محال ، فإذا صح هذا الفرض في شيء معين كان ذلك المعين ( ج ) و ( ب ) و ( ب ) و ( ج ) بالفعل فيكون « بعض ب ج » وقد قلنا في الأصل « لا شيء من ب ج بالضرورة » وهذا التناقض انما جاء من فرض صدق نقيض العكس فيكون محالا فالعكس صحيح . وانما التجأ المصنف إلى فرض ثبوت « ب لج بالفعل » لأنه لو بقي على امكانه لما صح أن يكون ( الباء ) وصفا له عند وضعه في العكس الّذي يناقض الأصل فان وصف الموضوع مفروض الثبوت له بالفعل فلا يصلح الباء الممكن عنوانا له . والجمهور يقولون إن الضرورية السالبة انما تنعكس إلى دائمة وان القول بانعكاسها ضرورية فاسد ، ويستدلون عليه : بجواز امكان صفة لنوعين تثبت لأحدهما فقط بالفعل ولا تحصل للآخر أبدا ، فيكون النوع الآخر مسلوبا عما له تلك الصفة بالفعل بالضرورة مع امكان ثبوت الصفة لذلك النوع المسلوب بالضرورة عما ثبتت له فلا يصدق سلبها عنه بالضرورة ، ومثلوا له بأن مركوب زيد وصف يمكن ان يثبت « للفرس » و « للحمار » فإذا لم يركب زيد الا الفرس فقط فقد ثبت الوصف للفرس بالفعل فيصح ان يقال : « لا شيء من مركوب زيد بحمار بالضرورة » لان المركوب بالفعل هو ( الفرس ) ولكنه لا يصدق « لا شيء من الحمار بمركوب زيد بالضرورة » لصدق نقيضه ، وهو « بعض الحمار مركوب زيد بالامكان العام » وانما يصدق « لا شيء من الحمار بمركوب زيد دائما » . وقد وهم الجمهور فيما ذهبوا إليه لأنهم يتفقون مع المصنف في ان فعلية ثبوت وصف